محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
178
تفسير التابعين
ويقول سعيد بن جبير : لو كف عكرمة عن بعض حديثه ؛ لشدت إليه المطايا « 1 » . وعن طاوس قال : لو ترك من حديثه ، واتقى اللّه ، لشد إليه الرحال « 2 » . وقد أطلت في هذه المسألة ؛ لأني أحسب أن ما نسب إليه من رأي الخوارج كان من القواصم في سيرته ، التي قللت من تداول روايات هذا الإمام ، وجعلت بعض الأئمة يتوقى الرواية عنه في التفسير ، مع تقدمه في العلم ، والرواية ، في مدرسة مكة ، حتى إن الإمام الثوري قدمه على غيره من تلاميذ ابن عباس . إلا إن هذه التهمة قد كان لها الأثر السلبي في الواقع العملي لمرويات عكرمة ، سواء ما كان عن طريق شيخه ، أو من تفسيره ، فبعضهم كان يرد كثيرا من أحاديثه ، كما صنع مسلم . وآخرون كانوا يسقطون اسمه ، كما نجده عند ابن سيرين ومالك « 3 » . بل إن بعض تلاميذه كان يأخذ عنه ، ويتحرج من الرواية أو التصريح باسمه . فعن رجاء بن أبي سلمة قال : سمعت ابن عون يقول : ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يريد ( يعني : الرواية عن عكرمة ) « 4 » . وقال ضمرة : قيل لداود بن أبي هند : هل تروي عن عكرمة ؟ قال : هذا عمل أيوب ؛ قال : عكرمة ، فقلنا : عكرمة « 5 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 288 ) ، والتمهيد ( 2 / 29 ) ، والكامل لابن عدي ( 5 / 1905 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 287 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 780 ) . ( 2 ) التعديل والجرح ( 3 / 1024 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 168 ) ، وتهذيب التهذيب ( 7 / 269 ) ( 11 / 780 ) . ( 3 ) وقد سبق بيان ذلك . ( 4 ) المعرفة والتاريخ ( 2 / 5 ) ، والسير ( 5 / 25 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 786 ) . ( 5 ) المعرفة والتاريخ ( 2 / 8 ) .